محمد بن جعفر الكتاني

214

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 136 - المجذوب الشريف سيدي هاشم بن عبد اللّه المركطاني ] ( ت : 1241 ) ومنهم الشريف الفاضل : الولي الكامل ، المجذوب السائح ، البركة الفالح ؛ سيدي هاشم بن عبد اللّه الحسني العلمي المرّوني ؛ المدعو : سيدي هاشم بو عصا ؛ لكونه كانت له عصا في يده يتوكأ عليها عند المشي . المركطاني : لكونه كانت له في ابتداء أمره حانوت يبيع فيها ويشتري بسوق المركطان ، ثم إنه لما نزل به ما نزل من الجذب : تركها وجعل يدور بالأسواق ويقول : اللّه أكبر . اللّه أكبر . اللّه أكبر ، ويرفع بذلك صوته حتى يسمع من الأمكنة البعيدة منه ، ويكاشف كثيرا من يلقاه فيخبره بما في ضميره وما [ 195 ] يريد أن يفعل ، ربما قال له : لا تفعل كذا . لما يريد أن يفعله ، وافعل غيره من كذا وكذا . ويتكلم بكلام يشير فيه لأمور غيبية تقع في المستقبل ، وربما صرح بما يريده من ذلك ؛ فيقول : « علي بعهد اللّه لا كان كذا وكذا » . أو : حتى يكون كذا وكذا . فيصدقه اللّه عزّ وجل . وشوهدت له بركات ، وأخبر الناس عنه بكرامات . توفي - رحمه اللّه - في شهر صفر الخير عام واحد وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بالزاوية المذكورة يمين محرابها ، متصلا به ، رأسه عند رجلي سيدي عبد السلام الشرقاوي ، وكتب في زليج عند رأسه ما نصه : « الحمد للّه وصلّى اللّه على من لا بني بعده ؛ هذا قبر الولي الصالح ، الناسك العارف ، المجذوب السالك ؛ الشريف مولاي هاشم بن مولاي عبد اللّه العلمي المرّوني الحسني ؛ توفي - رحمة اللّه علينا وعليه - يوم الأحد العشرين من صفر عام واحد وأربعين ومائتين وألف » . ه . [ 137 - القاضي سيدي علي ابن محسود ] ومنهم : الشيخ الفقيه ، العلامة النبيه ؛ القاضي بفاس أبو الحسن سيدي علي بن محسود . كان - رحمه اللّه - أحد الفقهاء بفاس ، والعلماء المرجوع إليه في الفتوى بها . وقد ذكر له في " المعيار " عدة أجوبة عن مسائل ؛ منها قوله : « وسئل القاضي سيدي علي بن محسود عمن طلب من المشتري التولية فأبي عليه ، ثم أراد انتزاع الشقص من يده بالشفعة . هل يكون طلب التولية مسقطا للشفعة أم لا ؟ ! » . « فأجاب بأن ذلك : لا يضر ؛ بخلاف السوم على وجه البيع ، وروى أشهب أن له الشفعة بعد السوم فكيف بالتولية منه ؟ ! » . ه . وقوله في " نوازل الأحباس " : « وسئل القاضي أبو الحسن علي ابن محسود عن أرض المساكين المحبسة عليهم ؛ هل يجوز بيعها في مثل هذه السنة لعيشهم ؛ لما نزل من الخصاصة والحاجة بالمساكين ، أم لا ! » .